محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عليه فيهم : وإنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين فآمنوا ثم رجعوا إلى النجاشي . فهاجر النجاشي معهم ، فمات في الطريق ، فصلى عليه رسول الله ( ص ) والمسلمون واستغفروا له . 9612 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء في قوله : ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى . . . الآية ، هم ناس من الحبشة آمنوا ، إذ جاءتهم مهاجرة المؤمنين . وقال آخرون : بل هذه صفة قوم كانوا على شريعة عيسى من أهل الايمان فلما بعث الله تعالى ذكره نبيه محمدا ( ص ) آمنوا به . ذكر من قال ذلك : 9613 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ، فقرأ حتى بلغ : فاكتبنا مع الشاهدين : أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى ، ويؤمنون به وينتهون إليه فلما بعث الله نبيه محمدا ( ص ) صدقوا به وآمنوا ، وعرفوا الذي جاء به أنه الحق ، فأثنى عليهم ما تسمعون . والصواب في ذلك من القول عندي أن الله تعالى وصف صفة قوم قالوا : إنا نصارى ، أن نبي الله ( ص ) يجدهم أقرب الناس ودادا لأهل الايمان بالله ورسوله ، ولم يسم لنا أسماءهم . وقد يجوز أن يكون أريد بذلك أصحاب النجاشي ، ويجوز أن يكون أريد به قوم كانوا على شريعة عيسى فأدركهم الاسلام فأسلموا لما سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق ، ولم يستكبروا عنه . وأما قوله تعالى : ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا فإنه يقول : قربت مودة هؤلاء الذين وصف الله صفتهم للمؤمنين من أجل أن منهم قسيسين ورهبانا . والقسيسون : جمع قسيس ، وقد يجمع القسيس : قسوس ، لان القس والقسيس بمعنى واحد . وكان ابن زيد يقول في القسيس بما : 9614 - حدثنا يونس ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : القسيسين : عبادهم .